×
17 ذو الحجة 1445
24 يونيو 2024
وعد 2020
أسألوا أهل الذكر

شيخ الأزهر يطالب المستثمرين والأجهزة المعنية ببناء وحدات سكنية بأقساط مناسبة للشباب لمكافحة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج

الإمام الأكبر
الإمام الأكبر

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لقد توقفنا في الحلقة السابقة عند بيان أنَّ المهر في شريعة الإسلام رمز أو هدية يقدِّمها الزوج لزوجته، تعبيرًا عن رغبته الصَّادقة في الارتباط بها والحياة معها، وأنَّ «المهر» إذا كان في حقيقته هدية للزوجة، فهو حق خالص لها لا يشركها فيه أحد، وذكرنا في ذلك قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: 4]، واليوم نُبيِّن ما تتضمنه هذه الآية الكريمة من أحكام وتوجيهات: أولها: الأمر الإلهي بتقديم المهر للزوجة، وثانيها: التعبير عن «المهور» بكلمة «صَدُقات» لأن المهر هدية يسبقها الوعد بالوفاء، وليس ثمنًا ولا عوضًا مقابلًا لأي أمر من أمور هذه العلاقة الخطيرة.

ونبه شيخ الأزهر خلال حلقته الخامسة عشر ببرنامجه "الإمام الطيب، والتي جاءت تحت عنوان:" غلاء المهور2"، على ضرورة التفريق بين كلمة «صَدُقات» التي هي جمع: «صَدُقة» بمعنى المهر، وبين كلمة «صَدَقات» (بفتح الدال) جمع: «صَدَقة» بمعنى: الزكاة والعطاء إحسانًا وتكرُّمًا، وأن «صَدُقة» ليست من باب الزكاة أو الإحسان، وإنَّما من باب الصدق والوفاء بالوعود والعهود، ويؤكد ذلك قوله تعالى «نِحْلَةً»، أي: هدية خالصة، مشددا أن في الآية السالف ذكرها أبلغ رد على هؤلاء الذين يفهمون من «المهر» أنه عوض للانتفاع بالمرأة، ومعاذ الله أن تنظر شريعة الإسلام لعقد الزواج من هذا المنظور البائس.

وتابع فضيلته أن الغرض من عقد الزواج في الإسلام هو حل المعاشرة بين الزوجين طيلة عمر الزواج، وبالمعنى الأعم الذي يَتَّسِع لكل مظاهر المعاشرة الحِسِّيَّة والمعنويَّة، وما يترتَّب عليها من حقوقٍ مُتبادَلةٍ بين الزوج وزوجته، وهذه المعاني السَّامية التي تُشكِّلُ المقاصد الشَّرعيِّة العُليا في هذا الميثاق الإلهي الغليظ أجَلُّ وأشرف من أن تتحوَّل إلى بضاعة تُباع وتُشترى بكفٍّ من طعامٍ أو خاتم من حديد، ولو أنَّ شريعةَ الإسلام نظرت إلى «المهرِ» من منظور أنه «عوض مالي» بديل لمنفعة حِسِّيَّة توفرها الزوجة؛ لَوَجَب على الزوج أنْ يُقدِّم مُهُورًا عِدَّة تُغطِّي حالات الانتفاع اللانهائيَّة، لأنْ «العوض» لا يُسمَّى عوضًا إلَّا إذا جاء مُساويًا ومُكافئًا للمنفعة المعوَّض عنها، وإذا كانت «المنافع» بطبيعتها تتجدَّد، فإنَّه يجب في أعواضها أن تتجدَّد هي الأخرى، ويجـــب -تبعًا لذلك- أن يدفع الزوج أعواضًا ماديًّا تتجدَّد بتجدُّد هذه المنافع، وهذا ما لم يقل –ولن يقول- به أحد.

وأوضح رئيس مجلس حكماء المسلمين أنه قد ترتَّب على انتشار ظاهرة غلاء المهور، وما يرتبط بها من إسراف في التجهيزات والحفلات في المجتمعات الإسلاميَّة ظواهر أخرى انعكسَت سلبًا على المجتمع، وأوَّل هذه الانعكاسات: ظاهرة العنوسة، وظاهرة العزوبة التي يُعاني الشَّباب من خلالها، ضغوطًا نفسيَّةً هائلةً، ومن المفارقات في هذا الأمر أنَّ المعاناة التي تعرض لها الشاب أو الفتاة بسبب الالتزام الخُلُقي من جانب، والضغوط الغريزية من جانب والصراع بينهما، هذه المعاناة تعرض لها أيضًا الشباب المنحرف نتيجة الصِّراع بين انحرافه من جانب، وبين عجزِه عن التأهُّل بزوجة، وليس من شكٍّ في أنَّ هذا الصِّراع «الغريزي» بين عقيدة الشباب وفكرهم من جانب، وبين سلوكهم وتصرُّفهم من جانبٍ آخَر قد أثَّر سَلبًا على التوازن النفسي اللازم لبناء المجتمعات وتقدّمها.

اقرأ أيضاً

وأضاف فضيلته أن الظَّاهِرَةُ السَّلْبيَّة الثانية، التي زادت من تعقيد مشكلة «الزواج» في عصرنا هذا، ظاهرة: تفسير الكفاءة بين الزوجين تفسيرًا يصدم أبجديَّات هذا الدِّين الذي أرسى لأوَّل مرَّة في تاريخ الإنسانيَّة مبدأ المساواة بين النَّاس، وقد شهد عُلماء التاريخ والحضارات أنَّ البَشريَّة –قبل الإسلام- لم تكُن تَعْرِف هذا المبدأ، لأنَّ أعراف المجتمعات وأنظمتها الحضاريَّة، شَرْقًا وغربًا، كانت مبرمجةً على مبدأ ثابت هو: مبدأ التَّفْرقة بين النَّاس وتقسيمهم إلى طبقات، كُل طبقة منها قانعة بدرجتها ووضعها في السلم الاجتماعي، لا يطرأ على بالها أن تُغيِّره أو تُبدّله –في تلك العُصُور- وكان الشُّعور بالطبقيَّة بين الناس شُعُورًا طبيعيًّا تزيده الثقافات العامَّة والعادات والتقاليد رسوخًا واستقرارًا، وقد انسلخت على هذه الأُمم قُرون مُتطاولة وهي على هذا النِّظَام.

وأكد شيخ الأزهر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما أن ظهر وصرخ صَرخته الأولى في التاريخ: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ»، وقال أيضا: «...النَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ..»، قال ذلك ليهدم الطبقيَّة، ويُدمِّر القبليَّة، ويُطيح بالعنصريَّة، ويرجع بميزان التَّفاضُل بين المتساويين إلى الفضَائل والأعمال، والميزات السُّلوكيَّة في خاصَّة الفرد ذاته، بقطع النَّظَر عن أُسرته ومَوْلده، ثم حدد معيار الكفاءة في الزواج فقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جاءكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير»، ولا نعدو الحقيقة لو قُلنا: إنَّ فِقْه النبوَّة –في هذه القضيَّة الخطيرة- توارى كثير منه خلف ضباب كثيف من مواريث الجاهليَّة.

واختتم شيخ الأزهر على أن حل مشكلة غلاء المهور يكمن في تيسير الزواج وعودته لصورتِه البسيطة التي حَثَّ عليها الإسلام، وتخليصها من أثقال العادات والتقاليد، مشددا أنه إذا كنا نُنادي اليوم بضرورة تجديد الخطاب الدِّيني فإنَّ أوَّل خطاب يجب البدء بتجديده وإعادة إنتاجه هو قضية ظاهرة العنوسة، ومن الممكن أنْ يُصاغ التجديد الديني في هذا الموضوع في ثلاث خطوات متزامنة: الأولى: أن يتصدَّر العلماء المخلصون لدينهم، ومعهم المثقَّفون المهمومون بمشكلات البلد، ليضربوا المثل الحي في التقليل من كلفة الزواج بأبنائهم وبناتهم، الثانية: منع مظاهر السَّفَه في الأفراح في الفنادق والنوادي وبثِّها في وسائل الإعلام منعًا حاسمًا لا استثناءَ فيه لأحدٍ، الثالث: أنْ يتَّجِه المستثمرون والأجهزة المعنية بالشباب إلى بناءِ وحْداتٍ سكنيَّةٍ تتَّسِع لزوج وزوجة وطفل أو طفلين على الأكثر، وأن تسدَّد أسعارها على أقساطٍ مُناسبةٍ لدخل الشاب وأعبائه المعيشيَّة وظروف حياة أُسرته الصغيرة.

ويذاع برنامج «الإمام الطيب» يوميا على القناة الأولى والفضائية المصرية وبعض القنوات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى الصفحة الرسمية لفضيلة الإمام الأكبر على «فيسبوك»، والصفحات الرسمية للأزهر ‏الشريف على مواقع التواصل الاجتماعي.

الإمام الأكبر الإمام الطيب شيخ الأزهر المستثمرين الأجهزة المعنية بناء وحدات سكنية أقساط مناسبة للشباب مكافحة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج

أسعار العملات

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.6591 47.7591
يورو 51.4242 51.5464
جنيه إسترلينى 60.8750 61.0123
فرنك سويسرى 53.1554 53.2848
100 ين يابانى 30.3098 30.3792
ريال سعودى 12.7040 12.7320
دينار كويتى 155.4846 155.8617
درهم اماراتى 12.9748 13.0031
اليوان الصينى 6.5713 6.5852

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,577 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,279 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,130 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,683 شراء 2,691
الاونصة بيع 111,249 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 25,040 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,577,143 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 11:27 مـ
17 ذو الحجة 1445 هـ 24 يونيو 2024 م
مصر
الفجر 03:09
الشروق 04:55
الظهر 11:57
العصر 15:33
المغرب 19:00
العشاء 20:33